تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيديولوجيا . وهكذا كان الحزب طبقاً لحمل العقيدة ، وكانت العقيدة محصلة لنظر شامل في الحياة والكون والمجتمع والأمة ، وحتى يكون صادقا مع نفسه ودعوته ، كان لا بد له من أن يخرق التقاليد والبنى والمفاهيم السائدة حتى لو أدى ذلك إلى هدم الجدران على نفسه وحياته ، فالبعث القومي لا يتم بالمصالحة ولا يقبل بالتسوية ولا يعترف بأنصاف الحلول .

ومثال على وصف سعادة بالمعلم تلك الأدبيات التي وضعها ونشرت في حياته أو بعد وفاته . إنها كلها كتب في شرح العقيدة ونشر الفكر البكر ، من "نشوء الأمم" ، الذي كان أول دراسة علمية عربية في تكوين الأمة (مهما كنت مقتنعا أومعارضاً للقومية السورية التي دعا الكتاب اليها) إلى كتب "التعاليم" و"الرسائل" "والمحاضرات" التي يمكن تشبيهها برسائل رسل المسيح في العهد الجديد من الإنجيل في شرح أفكار المسيح وتعاليمه ، أي في وضع أسس فلسفة الإيمان المسيحي . أي أن سعادة المؤمن بالاعم (ربما بتأثير مدرسة غوبلز في الحزب النازي الذي تأثر سعادة ببعض أساليبه وشعاراته ورموزه) حول الإعلام إلى تبشير بالقضية ودعوة للمبادئ السياسية والإصلاحية .

أما أحمد الشقيري ، على الطرف الآخر ، فكان رجل سياسة . صحيح أنه كان قانونياً بارعاً (كمحام أولاً ثم كمدافع قانوني عن الحق الفلسطيني والحقوق العربية الاخرى ، ثم كدستوري يضع الأنظمة والقوانين لمؤسسات المنظمة والوحدة العربية المرجوة ، وككاتب في القانون ربما ينفرد بأنه العربي الوحيد الذي وضع دراسة قانونية حول المياه الإقليمية) كان أيضاً كاتباً وصحافياً في فترة من الفترات المبكرة ، الا أن همه الأول وشاغله

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٧٠