تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما كان هذا الالتفاف الشعبي حول الحزب ، إلى جانب خطأ سعادة في الثورة على السلطة المحلية في لبنان في حزيران 1949 ، الأمر الذي دعا السلطة إلى قمع الثورة المسلحة بالقوة والقبض على سعادة (في صفقه مريبة مع الحكم الاستبدادي في دمشق أنذاك) ، والحكم بالإعدام وتنفيذه فوراً في فجر الثامن من تموز 49 . ومثل الشقيري حينما اضطرته القوى النافذة إلى الاستقالة فقد تقبل سعادة الحكم بعد المحاكمة الصورية التي تسجل صفحة من الشجاعة والثقة ورباطة الجأش بكبرياء ، حتى أنه حيَّا الجنود المصطفين لإطلاق النار عليه ورفض أن يعصب إحدى عينيه . وبينما أعدم سعادة صيف 49 حيث استقبل كالفاتحين ربيع 47 ، دفن الشقيري حسب وصيته في مقبرة أبي عبيدة الجراح بجوار هذا الصحابي الكبير, وسعد بن أبي وقاص, وشرحبيل بن حسنة في غور الأردن على بعد ثلاثة كيلو مترات فقط من أرض فلسطين .

لا نهدف من هذ المقال إجراء مقارنة أو مفاضلة بين القائدين الكبيرين سعادة والشقيري ، لكننا نشعر بضرورة الإشادة ببعض النواحي التي تميز كل منهما عن زميله في تصدّيه للممنوع وخروجه على الطاعة وقيادة الشعب إلى مثل وقيم جسّدهما الرجلان وعملا من أجل نشرها وتحقيقها .

كان سعادة معلماً بالدرجة الأولى ، مفكرا نظرياً يحاول أن يجسد افكاره ويحققها من خلال عمل سياسي وبنائي في آن . أدرك ان تجاوز الخطوط الحمر لا يكون بالبحث العلمي المجرد بل يحتاج إلىعمل منظم يستنير بهذا البحث . وأدرك أن الأيديولوجية فاشلة إذا لم تمارس سياسيا وثقافيا ، كما أن الممارسة السياسية والثقافية فارغة إذا لم تحمل مضموناً

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٦٩