تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكفِ الشقيري أن دعا إلى الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني ، وإنشاء جيش التحرير الفلسطيني، وعمل وسعى إلى إنشاء الأحلاف العسكرية العربية ، كما دعا إلى مقاومة الضغوط الأميركية ورفع سلاح النفط في وجهها (وما كان لهذا السلاح من قوة آنذاك) بل أنه تجرأ وخرج عن الوصاية العربية الرسمية على المنظمة، وعلى شعب فلسطين من خلالها. ذلك كله لم يرق لأهل السلطة العرب وكان لا بد لهم من إزاحة الرجل، وتمّ لهم ذلك في أواخر 1967، أي بعد عصيان فلسطين على الاستسلام العربي وبعد تحدي الشقيري المستمر مدة خمسين شهرا تقريبا ، لكن الرجل كان كبيرا وكان متحديا حتى في رضوخه للاستقالة، إذ قدم كتابه بهذا الشأن إلى الشعب الفلسطيني ومناضليه وتجاهل الملوك والرؤساء .

ومثل الشقيري ، كان لابد من معاقبة أنطون سعادة. وقد أمهلته الظروف سبعة عشر عاماً لإسقاطه وربما أطال في عمر وجوده السياسي أنه قضى نصف هذه الفترة منفيا في المهجر، أقول إنه كان لا بد للنظام السائد المحلي، المرتبط بالمشاريع الأجنبية المشبوهة، من أن يؤدب الزعيم ويرتاح منه لأنه تجرأ أولا على إنشاء حزب معادٍ للتيار السائد السياسي والعقائدي والاجتماعي الرسمي والمحلي ، ولأن الحزب نجح في استقطاب جماهير واسعة (تعدّى نفوذ الحزب لبنان وسورية إلى فلسطين وشرق الأردن وإلى دول عربية وأجنبية أخرى هاجر سوريون إليها) وفي يوم عودته إلى الوطن في مطلع آذار 1947 استقبله جمهور حزبي يزيد عدده على أربعين ألف محازب ، وهوعدد لم تكن البلاد تشهد مثله في ذلك الزمان .

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٦٨