تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معين للحفاظ على هذه الهوية (مع التذكير بأن فكرة إنشاء حزب قومي عربي راودت الشقيري في وقت من الأوقات في النصف الأول من الأربعينات لكنه سريعا ما انكفأ وفضل السعي لإشراك الاحزاب والقوى الموجودة على الساحة في عمل جبهوي) .

وأكثر ما بانت الحاجة إلى إحياء الهوية الفلسطينية والحفاظ عليها بعد تشتت الشعب الفلسطيني في أعقاب حرب 1948 ولجوء أغلبيته إلى الدول العربية الأخرى (وإلى دول العالم المختلفة) وبالتالي نشوء مجتمعات شتات فلسطينية متعددة لا يخشى من قيام تباينات في المفاهيم والعادات والمشاعر الفلسطينية فحسب وإنما يخشى أكثر من ضياع الهوية وضياع التراث والانتماء والأصالة الوطنية معها ، أي أن الخوف لم يكن من مجرد نمو التعددية لأن التعددية لا تكون شراً مطلقا بل كان الخوف من تقطّع الانتماء الفلسطيني (لأرضه وتراثه وبلده) وتقطع علاقاته ببني شعبه المتفرقين والخاضعين لمؤثرات الزوال والانصهار، الأمر الذي يهدد الإيمان بحق تحرير الوطن والعودة إليه .

إضطر أحمد الشقيري، القومي العربي، أن يضع صيغة وطنية لا تتعارض مع الانتماء القومي العربي للشعب الفلسطيني ولكنها في الوقت نفسه تحمي هويته الوطنية أي تحمي حقه الفلسطيني المقدس بالتحرير والعودة وبناء المجتمع السليم على أرضه الأصلية ، وحتى يحقق الشقيري ذلك كان عليه أن يتجاوز الخط الأحمر الذي اشترك في وضعه الاستعمار والحكومات العربية . إذ أن مؤتمر القمة العربية الأول (يناير 1964) اكتفى بتكليفه بإجراء اتصالات مع الشعب الفلسطيني حول فكرة إنشاء كيان فلسطيني إلا

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٦٦