هو الآن في الأغوار إلى جانب فاتح فلسطين ومحرر بيت المقدس الصحابي الجليل أبي عبيدة بن الجراح .
من قلب الشقاء جاء الطفل أحمد الشقيري ، وفي قلب الشقاء عاش حياته الحافلة بالمواجهات والمصادمات ، وفوق قمة الشقاء ونكران الجميل والإساءة المقصودة أنتهى ذلك المناضل الذي يلخص ـ بشخصه ووقائع حياته الذاتية ـ نصف قرن أو يزيد من محاولات النهوض والانتكاسات حتى إذا جاءت الهزيمة في العام 1967 قدم كبش فداء للمنتصرين بها، فانصرف يكتب مرثاة الأمة حتى وقعت يده ومعها قلمه الفصيح .
(أهلا يا سلمان! اتعرف حكاية الرسول الكريم محمد بن عبد الله مع الصحابي سلمان الفارسي؟ . أتعرف لماذا قربه بعد إيمانه وقال فيه: سلمان منا آل البيت ، دعني أرويها لك000 عندما حاصرت قريش الجاهلية الرسول وصحبه المؤمنين في يثرب (المدينة المنورة) بدا الموقف العسكري حرجاً للغاية ، فالمهاجمون كثرة والمدافعون قلة والسلاح عزيز ، وتقدم سلمان من النبي المهموم يقول له: كنا في فارس إذا حوصرنا خندقنا ، قال النبي محمد: وما الخندقة يا سلمان؟ قال سلمان: أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يحفر كل قبره على شكل طوق من حول المدينة . وأخذ الرسول المعول فضرب وضرب المسلمون فكان أول خندق في الإسلام ، وهُزم المشركون وتم النصر لكلمة الله) .
في كل لقاء تقريباً كان أحمد الشقيري يستهل حديثه معي بحكاية الخندق، وما كنت أعرف ولا أظنه كان يقدَّر أنه سينتهي محاصراً معزولا