(يستمر أحمد الشقيري ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية في اتصالاته بالدول الأعضاء والشعب الفلسطيني بغية الوصول إلى إقامة القواعد السليمة لتنظيم الشعب الفلسطيني وتمكينه من القيام بدوره في تحرير وطنه وتقرير مصيره) .
وبهمة يُحسد عليها من كان بعمره ، مضى الشقيري يسعى ويجهد ، من عاصمة إلى أخرى ، ومن مخيم للفلسطينين إلى مخيم آخر ، وفي كل مكان كان يجد من الصعوبات فوق ما يحمل البشر ، اللهم ذاك النوع المؤمن بقضيته لحدود الاستشهاد في سبيلها .
وأخيراً ،التحفظ يلف كل خطواته ،عربيا وفلسطينياً ، تمكن ونفر من الشخصيات الفلسطينية من اختيار أعضاء المجلس الوطني الأول وتحديد موعد ومكان انعقاده في الثامن والعشرين من أيار (مايو) 1964 في مدينة القدس .
وكان ذلك اللقاء التاريخي ، ولأول مرة بعد ست عشرة سنة من الشتات واليتم والتمزق يلتقي الفلسطينيون مع بعضهم البعض وهم حيارى بين نشوة اللقاء وفرحة جمع الشمل وبين القلق من هذه القفزة الخطرة وتحمل المسؤولية الوطنية .
ومن القدس ، وفي جيبه إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية وميثاقها القومي ونظامها الداخلي ، توجه الشقيري إلى الإسكندرية لطرح (كيان فلسطين) على القمة الثانية في الخامس من أيلول (سبتمبر) 1964 .