وكادت السبحة أن تنفرط مرة أخرى لولا تدخل عبد الناصر وبن بيلا ومبادرة عراقية أريحية ثم جمع خمسة ملايين دينار كانت أول دفعة إلى الصندوق القومي الفلسطيني .
وانطلقت المنظمة بقيادة أحمد الشقيري لتبني من الصفر أوما دونه ما يستلزمه الكيان الوطني من مؤسسات ودوائر وقوات مسلحة ، واتخذت من القدس مقراً رئيسياً لها ، وافتتحت لها الفروع في عواصم العرب .
وإذا كان بعض حكام العرب يشدون المنظمة للتروي والبناء البطيء وعدم اللجوء إلى أي سلاح غير سلاح الكلمة ، فلقد كان شعب فلسطين في المقابل يشد في المنظمة باتجاه مناقض يحثها على مباشرة الكفاح المسلح وخوض المعركة .
ووقع الشقيري بين نارين ، نار الأنظمة ونار الثوار المستعجلين ، وانتقل الصراع داخل أجهزة المنظمة ، وهو الصراع الذي لم يحسم إلا بعد هزيمة حزيران ، التي أسقطت بسقوطها الكثير من المفاهيم وأساليب العمل ، استقال الشقيري وتسلمت المنظمات الفدائية من بعده مسؤولية القيادة الشرعية، وهكذا تم ـ كما قيل يومئذ ـ زواج الشرعية الفلسطينية بالثورية الفلسطينية وكان ذلك في عام 1968 .
واعتكف (أبو مازن) بعد ذلك ولكنه لم ينقطع عن الحياة العامة والمشاركة في إبداء الرأي والتوجيه كلما سنحت له الفرصه غير أن أهم ما أنجزه بعد استراحته من المسؤولية هو تلك الكتب المتعددة التي أصدرها