في سنة 1950 كنت أمثل العراق في مجلس الوصاية المنعقد في جنيف، ولما كان المجلس ينظر في موضوع تدويل القدس حضر الشقيري مراقباً في المجلس عن سورية ، فكانت بيننا صلات أخوة وتعاون وثيقتين في اجتماعات ذلك المجلس والتي دامت عدة شهور ، وكان همنا الأول آنذاك دحر إسرائيل وحرمانها من السيطرة على القدس وقد نجحنا في اتخاذ قرارات لم تطبق فيما بعد.
وفي أوائل الخمسينات أقرت اللجنة السياسية للأمم المتحدة مشروعاً يقضي بفتح المفاوضات بين العرب وإسرائيل، ولما كنا نعتبر آنذاك أن كل اعتراف بإسرائيل أو تفاوض معها بمثابة خيانة قومية، اقترحت في الجمعية العامة إعادة فتح باب المناقشة في القرار الذي اتخذته اللجنة السياسية، ومن حسن الصدف أن جريدة (النيويورك تايمز) ظهرت ذلك الصباح حاملة تصريحا لـ بن غوريون يرفض فيه رفضاً باتاً عودة الفلسطينيين النازحين إلى ديارهم كما يرفض رفضاً باتا إعادة أي جزء من الأراضي التي تحتلها إسرائيل إلى سكانها العرب كما أنه يرفض رفضاً باتا التخلي عن الجزء الذي تحتله إسرائيل من القدس.
إن هذا التصريح أعطانا سلاحا منطقياً، توجهت إلى المنصة وتساءلت لماذا التفاوض مع إسرائيل؟ مع من نتفاوض وعلى أي الأسس؟ فهذه البيانات التي أدلى بها بن غوريون أغلقت كل باب للتفاوض.