تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أعتاد النسر أن يحلق في العلو الشاهق بمفرده ، هكذا ولد وهكذا عاش وهكذا مات!.

قال لي في لندن في الصيف الماضي وكان قد جاء إليها ليرافق زوجته في علاجها على يد الأطباء:

- لقد أصبحت حياتي في القاهرة لا تطاق، لقد قررت أن أترك القاهرة وأن أسافر إلى تونس، إن حالة لبنان لا تسمح لي بأن أذهب إلى (كيفون) وأن ألازم بيتي الصيفي بجوار سوق الغرب. تونس عظيمة يا أخي وقائدها صديقي منذ أيام تشرده في فلسطين وسأبقى هناك حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا....

وكان أبو مازن يحدثني وخيوط الدمع ترتسم فوق عينيه، كان متشائما حزيناً قانطاً يتحدث عن ذكرياته بمسحة الألم ويتحدث عن مستقبله برعشة الخوف ويتحدث عن حياته بنبض الضياع.

وقلت له ذات يوم أسأله:- هل حقا يا أخي أحمد أنك قلت في أوائل حزيران من عام 1967 بأنك تريد أن تقذف اليهود إلى البحر وأن سمك البحر الأبيض ينتظر بفارغ الصبر لكي تدق ساعة الحرب فيشبع السمك ويأكل ما يشتهي من جثث اليهود؟.

وعبس أبو مازن في شبه غضب وقال لي:

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٣٢٢