تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي اشتهر ببلاغته وسحره وقدرته على الخطابة، وقال أحد السفراء العرب للسيد فيشنسكي وهو يشير نحوي: هذا أحمد الشقيري يا سيدي هو بالنسبة إلينا "فيشنسكي العرب" وأجابهم فيشنسكي السوفييتي ضاحكا " ولماذا لا تقولون أن فيشنسكي هو شقيري الروس؟". ولكن مواهب أحمد الشقيري المتعددة الجوانب الصارخة الطباع كانت محسوبة عليه أيضا، كان ذكاؤه محسوب عليه كما كانت قدرته الخطابية ومواقفه القومية وكفاءاته العلمية محسوبة عليه، ومن هنا كثر حساده ومن هنا تضاعفت خصوماته، ومن هنا اختلف الناس في الحكم عليه،هل هو رجل دولة أم هو مجرد سياسي؟ هل هو زعيم؟ هل هو دبلوماسي الأزمات أم صاحبها أم الرجل الذي يركب موجاتها، فقد اختلف الشقيري مع المعتدلين من العرب كما اختلف مع المتطرفين منهم، وهجر القاهرة كما سبق له وهجر دمشق والرياض، ولا يعرف العرب فلسطينيا أحبهم وهاجمهم، وعرفهم واتهمهم ، وزاملهم في الاجتماعات وقسى عليهم خارجها ، كما فعل أحمد الشقيري مع زعماء العرب، كان فريدا إذا أحب وفريدا إذا غضب أو ضرب....!

لقد نشأ الشقيري في بيت عز ونسب وحسب وكان والده الشيخ أسعد هو رجل الأدب والعلم والحجة والكفاءات، وليس سراً أن اختلف الابن مع أبيه في اجتهاد كل منهم ونظرته إلى قضية بلده، وكان أحمد صاحب دنيا خاصة به فهو استقلالي النزعة مع عوني عبد الهادي, وهو متطرف الهوى مع الحاج أمين, وهو دبلوماسي المواقف مع راغب بك, وهو مؤيد للعمل السياسي المنطقي الهادئ الموزون مع موسى العلمي، كلهم إخوته كلهم خلانه كلهم زملاؤه وكلهم اختلف معهم، فقد اعتاد الطير أن يسبح في الفضاء لوحده

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٣٢١