ورغم هذا فقد قام عدد قليل من الفلسطينيين المخلصين من أمثال موسى العلمي وأحمد الشقيري وأميل غوري وعزت طنوس بمحاولة اقتحام الأسوار التي أحاطت بالرأي العام في أمريكا .. وفي أي مكان يمكن أن تصل إليه أصواتهم بما في أيديهم من وسائل قليلة ضعيفة.. ولاشك في أنهم قد استطاعوا أن يفعلوا أكثر مما استطاعت أن تفعل خلال تلك الفترة الحكومات العربية بما لديها من وسائل وأموال.
وقبل أن تنشئ الجامعة العربية أيَّ مكتب للإعلام في الخارج وقبل أن تنشئ أي دولة عربية مكتباً للدعاية في أمريكا أو في أوروبا. قبل هذا بسنوات قامت ( الهيئة العربية العليا) التي كان يرأسها مفتي القدس فانشأت مكتبها في واشنطن رأسه موسى العلمي ثم أحمد الشقيري.وبهذا المجهود الفردي أمكن الاتصال بعدد من رجال الكونجرس والصحافة،وأساتذة الجامعات، ورؤساء الكنائس.
ثم قامت الأمم المتحدة فصار أحمد الشقيري هو خطيب القضية الفلسطينية على منبرها، ولم يكن يستطيع أن يقف على هذا المنبر إلا إذا كان ممثلا لإحدى الدول العربية. فأسندت إليه المملكة السعودية مهمة تمثيلها في الجمعية العامة وقبل ذلك أسندت إليه سوريا مهمة تمثيلها في الأمم المتحدة، وأمضى في هذه المهمة سنوات عديدة ألقى خلالها عشرات وعشرات من الخطب المستفيضة في بسط القضية الفلسطينية .. وفي الدفاع عن القضايا العربية الأخرى، ومنها قضية استقلال تونس والمغرب ، وصار معروفا في الأمم المتحدة بأنه خطيب العرب.