وكان يعد خطبه بنفسه ويملؤها بالبيانات والوقائع كأنه محام يقدم ملفا كاملاً إلى محكمة الرأي العام.
وكان الشقيري يخطب كثيرا وطويلا في قضية فلسطين.. وأذكر ملاحظة قالها ذات مرة عندما سألته لماذا لم يخطب في إحدى الدورات، فيما ألقى من خطب، عن قضية الجزائر وكانت ثورة الجزائر حينذاك في عنفوانها، فقال لي: في الأمة العربية الآن قضيتان : قضية حية هي قضية الجزائر، فأي خطاب لن يكسبها شيئا، وقضية ميتة هي قضية فلسطين، فيجب أن أخطب ويخطب غيري مئات المرات على أمل أن ننفث فيها شيئا من الحياة.
واقتنع الشقيري بعد هذا بأن الخطابة والدعاية لا تكفي، كما أقتنع بأن أسوأ ما أصيب به الشعب الفلسطيني هو أنه ترك زمامه في يد الدول العربية، ففرضت عليه وصايتها ، وأخذت تتاجر بالقضية الفلسطينية.
وقال لابد أن يقف الشعب الفلسطيني على قدميه أولا وقبل كل شيء.. وان ينتزع القضية من أيدي الحكومات العربية التي تتاجر بها.وأقدم وسط الظلام المحيط بقضية بلاده فأنشأ ( منظمة التحرير الفلسطينية) وكان هذا في سنة 1964م ، وبعدها بثلاث سنوات جاءت الهزيمة الكبرى ، والصدمة الهائلة التي هزّت الشقيري هزة عنيفة فاعتزل العمل السياسي ، وقرر أن يترك القضية لجيل آخر من الفلسطينيين.
وعاش الشقيري في مصر معظم هذا الوقت. عاش في مصر التي عاش فيها جده الأكبر الشيخ محمد شقير الذي جاء من الحجاز، واستوطن الشرقية،