ويحتار الواحد منا ، نحن الذين عرفنا أحمد الشقيري وتابعناه وحاورناه وناقشناه في مجالس الشاي الصيني الذي يعبق أريجه في منزله في القاهرة ، ماذا نتذكر من كلامه المتصل بالظروف السياسية الراهنة في المنطقة العربية، ولكن تحليلاته في معظمها أصابت ، ورؤيته قبل خمس سنوات لما ستنتهي إليه الأمور مستقبلا كانت إجمالا في محلها ، وفي استمرار أتذكر قوله لي مرة أن روجرز فشل لأنه مسيحي متدين وسيحقق كيسنجر ما يريد لأنه يهودي شاطر.
أليست اللحظة البالغة المرارة التي عاشتها مصر يوم وفاة الشقيري وتمثلت بتسلم الرئيس السادات في قصر عابدين أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي هي بعض المكاسب التي حققها لإسرائيل اليهودي الشاطر كيسنجر؟.
ويبقى أن وفاة الشقيري تمت في عمّان وليس في أي عاصمة أخرى ،ونعي أبو عمار له ووصفه إياه بأنه (بطل من أبطال الأمة العربية) ، يشكلان بقية إنصاف للرجل الذي قاد مسيرة العمل الفلسطيني بإخلاص بضع سنوات تشكل مرحلة ولادة الكيان الرسمي للثورة الفلسطينية المستمرة حتى اليوم ... وحتى النصر.