كان الشقيري عربيا في المنطلق والهدف والسلوك، وكان عربيا في حزنه وفرحه وآلامه وآماله ، ولهذا لم تكن مجرد مصادفة موجعة أن يتوقف قلبه عن الخفقان بينما الراية الصهيونية ترتفع فوق بيت عربي في مصر العربية، واذكر الآن آخر لقاء لي معه في فندق البحر الأبيض في طرابلس الغرب، سألته تلك الليلة عما إذا كان من الممكن أن يجيء يوم ترتفع فيه راية العدو فوق بلد عربي ، صمت لحظات كانت في طول معاناته وقال: أرجو ألا أكون آنذاك حياً.
وهكذا رحل الشقيري يوم ارتفعت تلك الراية، وظل صوته في أعماقي: سوف يظل الوطن العربي يتساقط شبراً شبراً إلى أن يأتي جيل لا ولاء فيه إلا لعروبته ولا انتماء له إلا لأمته.
ويرحم الله الشقيري الذي عاش عربيا ورحل عربياً في زمن بالغ السوء مثل زمننا.