تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو الفارس الذي هوى، ليدخل في رحاب الله والتاريخ ابناً باراً لشعبه وأمته وللقضية التي نذر حياته من أجل خدمتها.

وتلكم هي السنديانة الوافرة الظل، أو الزيتونة المباركة ، التي أسلمت الروح بعد أن شاءت لها الأقدار أن تحيا مرحلة من عمر أمتنا مليئة بالأحداث والمتغيرات: مرحلة اندحار الدولة العثمانية، فعهود الاحتلال الأجنبي، ثم الاستقلال الوطني وأخيراً عهد الطغيان الصهيوني والغزوة البربرية الجديدة التي تسببت بضياع فلسطين وتشريد شعبها.

كان الشقيري جيلا بكامله، ودورة سياسية كاملة.وبين أبناء جيله كان طليعيا في تحطيم قيود الماضي ورواسبه، وفي مجابهة الراهن وتحدياته، وفي التطلع للمستقبل الحر وما يتطلبه ذلك من عناء وشقاء.

وعندما يسقط من كان مثله تشعر وكأن فلسطين فقدت مدينة أخرى من مدنها أو جبلا من جبالها أو شريطاً من ساحلها. لأن من كان مثله ، وفي موقعه ، كان في واقع الحقيقة وجوهرها ركنا من أركان الصمود والصراع ، وشاهداً حياً على الجريمة التي ارتكبت بحق فلسطين والفلسطينيين، ومحامياً لا تأخذه في الحق لومة لائم. يقول كلمته ولا يمشي من بعدها وإنما كان ييمترس حولها يكر ولا يفر حتى يستسلم خصمه.

وأيام رئاسته لمنظمة التحرير كانت أياما عصيبة، ولم يكن الفلسطيني بعد قد استرجع مكانه ومكانته حتى بين أفراد أسرته العربية.ومع ذلك فلقد استطاع الشقيري،وهو الأعزل يومئذ من كل سلاح، إلا سلاح الكلمة المدوية، أن يحتل المكان وأن ينتزع المكانة.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٣٠٨