تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يسجل بمرارة أن معظم القادة العرب يتاجرون بقضية فلسطين، معلنين تأييدهم ووقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته، على أن هذا التأييد لم يكن يرى النور إلا في اجتماعات القادة على مستوى الخطب الجوفاء، أو على أعمدة الصحافة التي تلوك قضية فلسطين لأنها لم تجد غيرها موضوعا يمكن أن يكتب فيه في أي وقت، وكل ما قدمه جلّ القادة العرب للقضية الفلسطينية كان مجموعة من بالونات الكلام ولا شيء غير ذلك.

كان الشقيري ـ رحمه الله ـ يرى أن الوحدة العربية حتمية أفرزها التاريخ المشترك للشعوب العربية كافة وواجب أملاه ميزان القوى السياسي والاقتصادي على المستوى العالمي، ولم تكن أمنية معزولة عن أية عمليات موضوعية تفرض قيامها، لقد سعى الاستعمار من خلال انتصابه على أجزاء مختلفة من وطننا العربي إلى تجزئة هذا الأخير وهي نفس التجزئة والانفصالية التي يعمل الاستعمار اليوم على تكريسها حتى لا تقوم للعرب قائمة أبداً.

لذا فالشقيري ينطلق من هذا المعطى التاريخي والسياسي ليطرح وحدة واقعية تنسجم ـ على الأقل في هذه الظرف ـ مع واقع العرب الحالي، فهو ينادي بوحدة كنفدرالية شبيهة بالقائمة حاليا في الولايات المتحدة واتحاد الجمهوريات السوفياتية، ومن هنا نلمس أن الشقيري لم يكن طوباويا ولا ضبابيا في طرحه للوحدة العربية، وهو يرحب بكل وحدة سليمة في أي جزء من الوطن العربي بإمكانها أن تمثل خطوة على الدرب السليم، درب الوحدة الشاملة من المحيط إلى الخليج.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٩٤