تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما عن النظام الاقتصادي الذي يجب أن يسود البلاد العربية بعد قيام الوحدة فهو النظام الاشتراكي ولا نظام غيره يمكنه أن ينهض بالجماهير العربية ويجعلها تشعر بكرامتها وتشعر أنها تساهم في عملية التنمية العربية وهي أول مستفيدة منها، ويرجع الشقيري إلى التاريخ الإسلامي من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين وبخاصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليحدد معالم الاشتراكية الإسلامية وذلك بقصد الاعتبار بها في حياتنا الحاضرة. إذ أن لنا في تاريخنا العربي الإسلامي ومضات اشتراكية رائدة علينا أن نعيد لها الحياة مستفيدين، إلى جانب هذا التراث الاشتراكي، من الفكر السياسي العالمي دون التذرع بأنها أفكار مستوردة.

فالشقيري يرى في ممارسة أبي بكر لمانعي الزكاة ثورة اشتراكية يسميها (ثورة ربيع الأول) وهي المعركة التي دارت في الجنوب الشرقي لنجد في الربيع الأول من العام 13 للهجرة، كما يرى أن السياسة الاقتصادية في عهد عثمان كانت ذات طابع رأسمالي ومسار استغلالي فاحش ألبّ الناس على عثمان فكان مقتله ثورة ضد الإقطاع واستغلال النفوذ، وكان الشقيري شديد الإعجاب بشخصية عمر ابن الخطاب صاحب النفس الاشتراكي الإنساني الرائع.

هذا هو الشقيري كما عشت مع أفكاره في كتابه (علم واحد وعشرون نجمة). مات الشقيري بعدما ألزمته الفراش الصراعات والخلافات العربية ، لكنه لم يمت إلا يوم رفع العلم الصهيوني في سماء مصر العربية، إن هذا المؤمن بالوحدة العربية إيمانا صلبا عنيداً لم يستطع أن يقف أمام هذه الصدمة ، أمام هذه الطعنة.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٩٥