تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عشت معه عبر صفحات الكتاب وكأنه بجانبي يحدثني عن هذه الوحدة العربية التي آمن بها إيمانا لا يفوقه إلا إيمانه بالله.كان يتحدث عن حتميتها وكأنه يراها ويغازلها وكأنها فتاة جميلة تتبختر أمامه، حديثه عنها لم يكن أبدا حديث خطيب بارع يتقن دغدغة أحاسيس الجماهير العربية بل كان حديثاً رصينا ممتعاً تلمس من خلاله أن الرجل أرهق نفسه وهو ينقب في الكتب والمراجع والمجلدات ، ومما زاد في روعة الكتاب وحيويته ما أقحمه الكاتب من وقائع وأحداث بحكم المناصب السياسية التي تقلب فيها.

كان الشقيري يرى في الوحدة مطمح الشعوب العربية كافة وغاية المنى بالنسبة إليها ، ولكن مصيبة العرب في حكامهم الذين يقفون حجر عثرة في طريقها ، فمنهم من ينادي بها ويلوح وهو لها طاعن في الخفاء ، ومنهم من يرى أنها حلم لذيذ وغاية بعيدة المنال، والكل يتلاعب بالجماهير العربية ويبعد ساعة خلاصها من التخلف والتبعية والذل، سواء كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد.

لم ير الشقيري في الجامعة العربية إلا جامعة أنظمة مختلفة المشارب منها من يقوده الكرملين ومنها من يقوده البيت الأبيض ومنها من يشطح بجنون بين هذا وذاك. وهذه الجامعة لم تبعث حسب رأيه إلا لامتصاص تطلع الجماهير العربية نحو وحدة حقيقية فعالة بين أرجاء الوطن العربي كافة، فكانت شعارات (وحدة الموقف والكلمة) و(التضامن العربي) وغير ذلك مما ينطبق عليه المثل القائل: (تسمع جعجعة ولا ترى طحنا).

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٩٣