ولكن هزيمة حزيران بقيت أقوى من قمة الخرطوم وأقوى من الشقيري وكل قادة العرب، وإذا شاءت الظروف أن يكون الشقيري أول ضحاياها، فإنها في النهاية لم توفر أحداً على الإطلاق.
بعد الهزيمة وما أفرزته من نتائج وعبر استشعر كل عربي والفلسطيني أكثر من غيره ، الضرورة إلى (جديد) في الوطن العربي والساحة الفلسطينية ، وربما استشعر الشقيري نفسه ذلك ، ولكنه تطلع إلى قيادة هذا (الجديد) بنفسه ، غير أن الرياح كانت أشد مما احتملت أشرعته ، و(الجديد) المطلوب كان يتجاوز الشكل إلى المضمون والرموز ، وكان الشقيري رمزاً أدّى قسطه للقضية وللكيان، وهو قسط كبير، وأكبر مما يستطيعه أي إنسان عادي، ويتجنى على الحق من ينكرعليه ذلك.
وفي الرابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1967 ، تلقى الشقيري مذكرة من أعضاء اللجنة التنفيذية التي شكلها بنفسه، ليتحدى بها معارضيه، يطلبون منه فيها التنحي عن منصب رئاسة المنظمة ، وهكذا صار ، غير أن الشقيري ، وهذا ما كان متوقعا منه، قدم استقالته ووجها إلى الشعب لا إلى اللجنة. وكان ذلك في الخامس والعشرين من الشهر نفسه، وبعد أن تأكد من أنه لم يعد أمامه من مخرج أو سبيل. وباستقالته هذه دخلت المنظمة عهداً جديداً هو عهد التنظيمات الفدائية إذ كان يستحيل على من كانوا معه، وهم على شاكلته، أن يستمروا من بعده. وهكذا، لم تمض أشهر قليلة حتى استقال يحيى حمودة وتسلم ياسر عرفات رئاسة المنظمة وقيادة القوات المسلحة ، وتم بذلك زواج الشرعية الفلسطينية بالثورية الفلسطينية.