تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السنوات التي تلت، بأنه كان سيّد المنابر النضالية والندوات والمحاضرات السياسية، مضافاً إليها، بالطبع، نضاله المؤثر في المحافل الدولية دفاعاً عن فلسطين وكل قضايا العروبة.

ولقد كان لإلمامه الواسع بالقانون الدولي ،ولتفوقه في اللغة ، ولتحكمه بنبرة الخطابة ، ما جعله موضع إعجاب الكثيرين ، وهو متحدث لبق ، يعرف كيف يشدّ المستمع إليه ، ومن أين يلج الموضوع الذي يريد التحدث عنه ، وكان ذكياً بتفوق ، ولا تفوته النكتة إذا ما حبكت ، ولا سيما إن كانت لاذعة وتخدم قضيته.

وكان صلباً غير هياب في مواقفه. أشهد له في مؤتمر القمة في الخرطوم، ولم يكن حوله يومئذ من نصير، بأنه كان في مرافعته أمام الملوك والرؤساء وفياً أكبر الوفاء لمشاعر وقناعات شعبه ، بل أمته العربية جمعاء ، يومها لم يهُن ولم يلن، وكان بين الملوك والرؤساء من يحاول إلباسه مسؤولية الهزيمة الكبرى وكأنه ـ ويا للغبن ـ كان مسؤولاً عن قيادة الجيوش أو قيّماً على مفاتيح الخزائن العربية.

هو من غير ريب صاحب الفضل في (لاءات) الخرطوم الشهيرة، ولولا انسحابه من المؤتمر لربما ما وردت هذه اللاءات التي للأسف سقطت منها رغم ذلك واحدة أصرّ الشقيري عليها وهي (لا انفراد بحل). أن من يشهد مأساة اليوم بعد (انفراد) السادات بحل لا يستطيع أن ينكر ما كان عند الشقيري من قدرة على التنبؤ ومن يقظة وحذر.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٧٤