واعتمادها أرضيه مشتركة لنضالاتها، ولا أريد هنا الخوض في التفاصيل أو إصدار الأحكام لسببين: الأول أن جلال المناسبة التي من أجلها كان هذا الحديث يفرض علينا ذلك، والثاني، أنني كنت طرفاً في هذا الصراع ولا يجوز لي بالتالي أن أكون حكما أو مقيماً. كل ما أستطيع قوله ـ وفي هذا عودة على ما قدمت به هذا الحديث ـ أن الرجل وهو المناضل العنيد، كان كذلك أسير جيله وتكوينه السياسي المديد ، وإذا تذكرنا أن الشقيري لم ينتم في حياته الوطنية كلها إلى أي حزب سياسي، ندرك بالتالي خلفية الأسباب التي حالت دون نجاحه في التعامل مع الأحزاب وعدم تجاوبه مع الأفكار التنظيمية التي كانت تلح على خواطرالشباب ممن ارتضوا العمل معه. وعلى كل حال ليس الشقيري فريد نوعه بالنسبة لهذه القضية، ولاسيما في الوطن العربي والعالم الثالث ، حيث الحياة السياسية تقتصر على رأس واحد وجماهير عريضة من حوله! ولابد قبل الانتقال من هذا الموضوع ، من الاعتراف بأن الخلاف التنظيمي شيء والخلاف السياسي شيء آخر فقد تختلف سياسيا وتتفق تنظيميا والعكس كذلك وارد. أي تتفق سياسياً ولكن تختلف حول أساليب العمل وأطره وتنظيماته.
وكان الشقيري بطلا من أبطال السياسة القومية الفلسطينية، فهو رغم نشأته في بيت كان ربّه من أركان التيار الإسلامي الرافضين للتيار القومي الصاعد آنئذٍ ، فإن أحمد الشقيري ، الطالب في جامعة بيروت الأمريكية ، سجّل في العام 1927 أول وِقفاته القومية في خطاب ألقاه في مهرجان شارك فيه كل من رياض الصلح وجبران التويني وسعيد الجزائري. يومها اعتقلته سلطات الانتداب الفرنسي وأبعدته عن سوريا ولبنان، فتوجه إلى القدس حيث دخل معهد الحقوق فيها وتخرج منه محاميا بارعا في سنة 1931. وتشهد كل