من الصفر أو ما دونه، ما يستلزمه (الكيان) من مؤسسات ودوائر وقوات مسلحة، واتخذت من القدس مقراً لمكتبها الرئيسي، وافتتحت الفروع في العواصم العربية.. التي سمحت بذلك.
وبدأ الشقيري معاناة (المسؤول) بعد أن وصل إلى موقعه، علما بأنه كان لا يزال بلا إمكانيات وحتى بلا صلاحيات، وتتطلع إليه الأبصار وكأنه امتلك العصا السحرية، وليس عليه إلا أن يحركها لتأتيه بالمعجزات، وشعبنا ، شعب فلسطين ، شعب صعب ، معطاء وسخي وكريم، ولكنه شعب من القادة والرؤساء ، والكل كان مستعجلا التحرير، وهذا حق ، ولكن ما كان لجنين أن يفد إلى هذه الدنيا بمجرد التقاء النطفة ببويضة الرحم دون مرور تسعة أشهر على الأقل!
في تلك الأيام كان مجرد رفع (علم) فلسطين فوق شرفة أي مكتب من مكاتب منظمة التحرير، يحتاج إلى صراع طويل عريض مع الدولة المضيفة، وكأن سماء العرب الطافحة بسواري الرايات القطرية قد ضاقت براية فلسطين، سقت هذا مثلا لكي يتذكر القارئ ما كنا عليه في الستينات من أوضاع.
إنصافا ، نعترف للراحل الكبير بقدرته وكياسته وصلابته في خوض معاركه في هذا المجال من التحديات التي واجهت منظمة التحرير ، وبالإنصاف نفسه ، نقول أن الحظ لم يحالفه في معاركه الداخلية ، سواء مع (جيل الشباب) ممن انخرطوا في المنظمة وارتضوا بها إطاراً لنضالهم ، أو مع المنظمات المسلحة التي كانت لا تزال مترددة في موقفها من المنظمة