تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأول مرة، بعد ستة عشر عاما من التيه والضياع والتمزق، التقى الفلسطينيون "بعضهم ببعضاً "، وهم حيارى ، فرحين بنشوة اللقاء ، قلقين من تحمل المسؤولية الوطنية من جديد.

كانت أياما كلها تاريخ، نغض الطرف ــ الآن ــ عن تفاصيلها لنكتفي بالقول : إن المجلس الوطني الأول- كان في حركة دائبة-، نقاش مستمر، شكوك لا تنقطع، مؤامرات لا تنتهي، مزايدات، تهاون ، تهديدات بين التلميح والتصريح، ولجان تسجل وتشطب وتطبع، ثم تلغى وتسجل من جديد وتشطب ثانية وتطبع من جديد.

ووصلنا أخيرا... وفي جلسة الختام، أعلن المؤتمر الوطني هذا قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، بعد أن أقرّ ميثاقها ونظامها الأساسي ، وانتخب الشقيري رئيساً لأول لجنة تنفيذية فلسطينية، وما كان هذا كله ليتم لولا الجهود الخارقة التي بذلها الرجل دون كلل أو ملل ودون أن يتسرب اليأس أو الوهن إلى روحه.

انتهينا من الشرعية الفلسطينية ، وبقي أمام المنظمة أن تستوفي شرعيتها العربية ، ولم يكن ذلك بالسهل أو الهين ، وعلى قمم الأنظمة من له تحفظاته على المشروع ، أو على الشقيري بالذات ، ولا داعي أيضا للتفاصيل الآن ، ولنكتف بالقول أنه كان أمام رئيس المنظمة الوليدة مهمات عسيرة وعقبات كأداء لا بد من الانتصار عليها وتجاوزها. وتمكن الشقيري من إنجاز هذه المهمات وانتزع الشرعية العربية في قمة الإسكندرية يوم الخامس من أيلول (سبتمبر) 1964. وانطلقت قيادة المنظمة بعد ذلك ، بقيادة الشقيري ، لتبني ،

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٧١