في هذه الحقيقة يكمن سران: سر قوة الشقيري وسر ضعفه في آن واحد. لقد كان إيمانه بالكلمة سلاحا من العوائق التي واجهته في أثناء قيادته منظمة التحرير الفلسطينية في وقت كانت فيه جماهير شعبنا وطلائعنا قد مجت الكلمة وفقدت الثقة في قدرتها على إحداث التغيير المطلوب.
وليس في هذا ما يعيب الراحل الكبير، إذا توخينا الموضوعية وأحطنا بالظروف السياسية والنضالية التي كانت تحيط بنا.
أما وقد أشرت إلى ذلك. فلا بد أن أسارع لأقول أنه على الرغم من ذلك، استطاع الشقيري أن يكون رجل المرحلة المؤهل وحده لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية والخروج بها إلى حيز الوجود في وقت كانت ( الكلمة) فيه وحدها القادرة على الفعل والتأثير.
فعندما كلّفه الملوك والرؤساء العرب، في مؤتمر قمتهم الأول بالقاهرة سنة 1964، أن يقوم بالاتصالات لتنظيم الحياة السياسية لأبناء فلسطين.لم يجودوا عليه بأكثر من ثلاثة أو أربعة سطور لا تغني ولا تسمن من جوع جاء فيها:-
(يستمر السيد أحمد الشقيري ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية في اتصالاته بالدول الأعضاء والشعب الفلسطيني بغية الوصول إلى القواعد السليمة لتنظيم الشعب الفلسطيني وتمكينه من القيام بدوره في تحرير وطنه وتقرير مصيره).