حلم ملأ عليه حياته. فكانت الوحدة العربية بالنسبة لمناضلنا هاجسه اليومي وشغله الشاغل يرى فيه البداية والنهاية والمنطلق والملجأ والهدف والقدر ، وانعكس ذلك في أدبياته المتناثرة وتصريحاته وخطبه ومؤلفاته العديدة وآخرها( علم واحد وعشرون نجمة) استعرض بين جنبات كتابه هذا مختلف مراحل تطور الوحدة العربية وأسباب انتكاساتها ومعوقاتها مع طرح آفاق وتوجهات جديدة لتحقيقها ،لم يضعف إيمانه بقدرات هذه الأمة العظيمة رغم النكسات والتراجعات ، وكان ينظر إلى الواقع الحالي على أنه سحابة صيف مظلمة سرعان ما تزول،لأن عظمة الأمة العربية وطاقاتها المخزونة وإرادتها الجبارة تكمن في توجهاتها الوحدوية وطموحاتها القومية، وبقدر ما تتوحد إرادة الأمة بقدر ما تزول ملامح الضعف الحضاري وعلائم التخاذل السياسي فتهيأ لها فرص النهوض والانتفاض على الواقع المرير والتصدّي لكافة الحلول الاستسلامية المطروحة والهجمات الإمبريالية الصهيونية الشرسة.
وربما كان وداع الشقيري للعالم في يوم فتحت فيه قاهرة المعز وعبد الناصر ذراعيها لتستقبل أول سفير صهيوني أمرا له دلالته، فهو صيحة احتجاج ، مظاهرة رفض، وموقف اختيار من قبل مناضل تعوّد أن يجهر بالحقائق ويتخذ المواقف حتى في لحظة وداعه للدنيا.
فيا أخي أبا مازن نم قرير العين مستريح الضمير، واثق الوجدان بقدرات أمتك العربية وشعبك الفلسطيني الجريح وعهداً أن نحمل الراية ونسير على درب الرواد من أمثالك، فالرائد لا يكذبّ أهله..