تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ثمن التحرير يتضاعف سنة بعد سنة فإذا كان التحرير يكلف الآن بليوناً فإنه سيكلف في السنة المقبلة عشرة وفي السنة التي تليها مئة، فعلينا أن نسرع في تجميع قوانا وإعداد أنفسنا لخوض معركة التحرير.

وكان رحمه الله يؤمن إيماناً راسخاً بأن طاقات الأمة العربية وإمكانياتها لو تجمعت كافية لقهر العدو والقوى التي تسانده.

وبعد أن ترك الشقيري رئاسة المنظمة عام 68 لم يخلد إلى الراحة بل استمر في خدمة وطنه، وكان بيته في القاهرة وكيفون وتونس ملتقى لرجالات فلسطين والعروبة يتدارسون فيه سبل التحرير وطريق الوحدة. وانصرف إلى الكتابة فأصدر نيفا وعشرة كتب ضمنها مذكراته وتجاربه وآراءه في كل ما يتعلق بالوحدة العربية وتحرير فلسطين.

وعندما بدأ السادات مسيرته الخيانية وجد الشقيري أنه لا يمكنه الاستمرار في العيش في القاهرة.

قال لي في زيارته الأخيرة للكويت في آذار من العام الماضي ـ وكان رحمه الله يحب كثيرا القيام بهذه الزيارات للالتقاء بإخوانه ومحبيه من أجل تبصيرهم وتوعيتهم ـ لقد أصبحت حياتي في القاهرة لا تطاق وأنا مراقب أينما ذهبت حتى عندما أذهب في رياضتي اليومية وتليفوني مراقب ورسائلي مراقبة.وإنني أشعر وكأن مانشيتات الصحف اليومية القاهرية ومقالاتها المضللة لشعبنا العربي في مصر رماح تغرز في صدري صبيحة كل يوم لما تحتويه من أضاليل وأكاذيب وما تدعيه من إخلاص للسادات وسعيه لخير شعب فلسطين. لهذا فقد قررت مرغما أن أترك القاهرة التي أحببت.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٦١