تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أول رسالة بعثها لي بعد ذلك قال إنه اختار أن يقيم في تونس فشعبها طيب وهي مقر الجامعة العربية وبذلك يمكنه الالتقاء دوماً برجالات العرب الذين يفدون للجامعة في شتى المناسبات ليحدثهم عن القضية المقدسة ويتدارس معهم سبل العمل .

ولكن المرض لم يمهل الشقيري ولم يسمح له بتحقيق أمنيته هذه، إذ أصبح من الصعب عليه بسبب مرضه أن يجتمع بزائريه الكثر، ولكنه مع ذلك لم ينقطع عن الكتابة.

وفي آخر رسالة كتبها لي من تونس يصف حالته المرضية، أورد فقرات ضمَّنها رأيه وتجربته فيما يمكن أن يسمّى وصيته فقال: ( بقي أن أرجوك أنت وإخواننا في النضال أن تنصبوا أنفسكم حرّاسا على القضية الفلسطينية وأن تداوموا على نصح إخواننا ألا يفرطوا بأي شبر من وطننا المقدس ولا ذرة من تراب وطننا الغالي، فإن تجربة السادات الخائن قد أثبتت أن كل تفريط واستسلام يقابله العدو بالمزيد من الأطماع والتوسع والعدوان ، وهذه هي وصيتي لشعبنا البطل أرجو أن تحفظها وتدوّنها بين أوراقك ، وأسأل الله لقادتنا الهدى ولشعبنا النصر المبين ، ولا بأس أن تنشر هذه المعاني في صحفنا الوطنية في الكويت، إعزازاً لقضيتنا المقدسة واستمساكا بوطننا الغالي).

وبعد ... فيا حبيب فلسطين، يا فارسها، يا ابنها البار يا صوتها الراعد الجبار... نم قرير العين فإن شعلة النضال باقية. إن راية الثورة... راية منظمة التحرير الفلسطينية ستظل تواصل مسيرتها النضالية مستلهمة روحك

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٦٢