في الهيئة نفسها وظل هناك حتى عام 1963، وفيما بعد عهد إليه بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية التي ورد في ميثاقها أن فلسطين وطن عربي تجمعه روابط القومية العربية بسائر الأقطار العربية التي تؤلف معها الوطن العربي الكبير، وأن تقسيمها باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمناقضته للمبادئ العامة التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير.
وكان من خلال المراكز التي تبوأها والفرص التي سنحت له يعمل للدفاع عن قضايا الجزائر وتونس ومراكش التي ثارت شعوبها على الاستعمار الفرنسي، كما كان يذود عن الشعوب المضطهدة المغلوبة على أمرها ويسعى سعياً حثيثاً لكسب التأييد لمطالبها، لما أوتي من سعة اطّلاع ومعرفة وقوة حجة وطلاقة لسان، وإيمان بحقوق الإنسان ومواقفه في هيئة الأمم المتحدة شاهدة على ذلك.
شعاره أن الوحدة العربية هدف مقدس وهي ليست وحدة إمبراطورية أو إمبريالية فالعرب أمة واحدة لها تاريخ مشترك ولغة وآمال واحدة.
من أجل ذلك ألّف كتابا عنوانه (الجامعة العربية كيف تكون جامعة وكيف تصبح عربية) وقد طبع هذا الكتاب في تونس قبيل وفاته وخلاصته في عبارات وجيزة أن كل شيء من المحيط إلى الخليج قد تغير إلا الجامعة العربية التي كان ميثاقها في الأصل صيغة مصالحة وتوفيق بين الدول العربية السبع عند تأسيسها فإذا أريد لها البقاء فلا بدأن يعدَّل ميثاقها أو تكتب مواده من جديد بحيث يمتنع أي عضو من أعضائها عن التفاوض والتعاقد مع