تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان كلما سنحت الفرص، وما أكثرها بفلسطين المكافحة حينذاك ، ينتقل من مدينة إلى أخرى محاضرا وخطيباً يبيِّن للمواطنين مكامن الخطر الذي يتهدد مصيرهم ويدعوهم لتناسي الأحقاد وضم الصفوف ووحدة الكلمة.

فحين كان طالباً بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1927 ألقى خطاباً قوميا في يوم ذكرى الشهداء ، دعا فيه للخلاص من الاحتلال الأجنبي فأبعدته على إثره السلطات الفرنسية المهيمنة على لبنان يومئذ وقذفت به إلى حدود فلسطين فعاد إلى بلدته عكا التي هوى نجم نابليون عند أسوارها وهو أقوى إيماناً وأمضى عزيمة، ومن ثم واصل الدراسة في معهد الحقوق بالقدس كما واصل الكفاح بالقلم واللسان من خلال الصحف ومكتب الدعاية العربي لفلسطين.

ومن وقت لآخر كانت سلطات الانتداب البريطاني تقبض عليه لتزجَّه في السجن أو ترسله للمنفى شأنه شأن الألوف من الفلسطينيين الذين عملت هذه السلطة الغاشمة على إذلالهم طيلة مدة حكمها ومن ثم انسّلت يوم 15 أيار عام 1948 من فلسطين بعد أن سلّمت الصهاينة اليهود كل شيء ، باستثناء شيء مهم واحد لم يكن أمره بيدها هو حق الدفاع عن النفس الذي أشهره الفلسطينيون منذ النكبة ومازالوا يحملون لواءه جيلا بعد جيل إلى أن يعودوا إلى ديارهم وممتلكاتهم التي اغتصبت منهم ويتم التحرير، لهذا لم يترك الشقيري فرصة إلا وانتهزها من أجل هذا المطلب القومي المجني عليه .. فضاعف نشاطه بعد إعلان دولة إسرائيل وخروجه من البلاد فعمل أميناً مساعداً للجامعة العربية وممثلا لسوريا في هيئة الأمم حتى عام 1957 ثم استعارته المملكة العربية السعودية من سوريا ليكون وزير دولة وممثلا لها

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٥٠