(اللهم رحماك إن هذا فوق طاقتنا وفوق صبرنا، اللهم نصْرك الذي وعدتنا إن النصر في طاقتنا وقدرتنا في وحدتنا.. في الوحدة وحدها، ما أنا إلا واحد من اللاجئين، أعيش آلامهم واحلم أحلامهم، غضبتهم غضبتي ونقمتهم نقمتي ورضاؤهم رضائي).
ولعله لو امتد به العمر لأضاف على هذا الدعاء: لسنا ضد الغرب ولا مع الشرق ، وكل ما نطمح إليه أن نعيش في بلادنا أحراراً آمنين مطمئنين ، متعاونين على صيانة حقوق الإنسان وحفظ كرامته وإبعاد الأذى عنه، وشطب كلمة لاجئين من قاموس البشر أجمعين.
ومهما قيل في اللاجئ الأستاذ أحمد الشقيري، فإنه عَلم من أعلام الفكر العربي الذين يؤمنون بأن خير العرب واستعادة حقوقهم وأمجادهم تكمن في تآخيهم ووحدتهم لا في فرقتهم وتجزئتهم ، وقد نمت معه هذه العقيدة منذ كان فتىً صغيراً، وزاد إيمانه بها بعد أن تكشفت له الحقائق وشاهد بأم عينه هجرة اليهود الوافدة من أوروبا وغيرها تحت حماية حراب البريطانيين المنتدبين على فلسطين من قبل ما كان يسمى بعصبة الأمم، وذلك لإقامة وطن قومي يهودي على أرضها الطهور، وقد أخذ هذا الإيمان يتجسد في نفسه الكبيرة ويتعاظم كلما تعظم الخطر الصهيوني، فأصبح شغله الشاغل العمل من أجل هذه الوحدة التي يرى فيها الحماية والإنقاذ والخلاص، حيث تأكد له أن أطماع الصهيونية لن تقف عند حدود وأنها ماضية في طريقها العدوانية تَحيك المؤامرات وتُضمر السوء للعرب كما أوضحت حكوماتها الإسرائيلية في بياناتها الرسمية: