الدول الكبيرة والصغيرة منها ـ إلا من عصم ربك ـ على شهادة زور وبهتان في هيئة الأمم المتحدة فأُعلن التقسيم، وصار للعدو الصهيوني كيان وأصبح عرب فلسطين أصحاب البلاد بلا كيان.. فسُمّوا لاجئين والشقيري واحد من هؤلاء اللاجئين.
لم يستطع الشقيري احتمال صدمة توقيع اتفاقية كامب ديفيد، فمزَّقت أعصابه مع تمزيق لاءات الخرطوم الثلاث وراح ضحيتها بل وشهيدها، والشهداء أحياء في ذكراهم كما تعلمون.
كررتُ الزيارة ثانية وثالثة ورابعة مرة كل أسبوع، ولكن البطل المثخن بالهموم كان مغشياً عليه ، نام ولم يستيقظ ولم يبق فيه إلا نبضات قلبه تشير إلى أنه على قيد الحياة، هذا كان واقعه لأربعة أسابيع لم ينفع معها علاج أو دواء رغم سهر الأطباء البارعين وبذلهم كل جهد في سبيل إنقاذ حياته ، فدنا الأجل وقيل الشقيري إلى رحمة الله... فحُمل إلى مثواه الأخير ليدفن في غور الأردن كما أوصى ، بالقرب من ضريح أبي عبيدة الجراح فاتح فلسطين ومحرر بيت المقدس، الذي عقد له الخليفة أبو بكر الصديق قيادة جيوش الفتح المتجهة لبلاد الشام لتحريرها والذي قال عنه الخليفة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ حين سئل إثر اغتياله، يا أمير المؤمنين مَنْ تستخلف؟ فأجاب عمر، قبل أن يفارق الحياة، لو كان أبو عبيدة الجراح حياً لاستخلفته فإن سألني ربي قلت سمعت نبيك يقول : (إنه أمين هذه الأمة).
ترى هل أراد الشقيري بما أوصى أن يسكن بجوار هذا الأمين لينبئه ما آل إليه الحال وليتلو عليه الدعاء الذي فاه به يوم وقعت القدس في الأسر؟