تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغداة اشتغالي بالمحاماة ، كنت كثير السفر في منطقة الجليل ، من عكا إلى صفد إلى طبرية ، إلى غور الأردن ، وكنت أعرج على حطين في ذهابي وإيابي ، كلما وجدت إلى ذلك سبيلاً.

وكان يصاحبني في سفري هذا رفاق من صفوة العلماء ، أتعلم بين يديهم حكاية تلك القرية وسيرة ذلك البطل وكان أولئك الرفاق الأجلاء ثلاثة:

الأول: القاضي الفاضل ، عبد الرحمن البيساني ـ العسقلاني المولد ، المصري الدار ، وزير صلاح الدين الأيوبي وصفيه وخليله.

الثاني: العماد الأصفهاني, صديق صلاح الدين ورئيس ديوانه، شاعر غزواته وناثر انتصاراته.

والثالث: القاضي بهاء الدين بن شداد ، قاضي عساكر صلاح الدين ومؤرخ حياته من مولده إلى وفاته.

وكان هؤلاء الثلاثة هم أعرف الناس بحطين وصلاح الدين ، وعنهم تعلمت حكاية القرية وسيرة البطل ،وقصة المعركة في حطين.

ثم حملتني أسفاري إلى عواصم كثيرة في العالم ، فزرت متاحفها ومكتباتها ، وساقني ولوعي بحطين وصلاح الدين أن ابحث عن المزيد ، وإذا بي أمام تراث ضخم من كنوز المعرفة تُعجِز الإحاطة والاحصاء.

لقد رأيت لوحات ولوحات عن صلاح الدين وحطين، وكانت غاية في الإبداع والروعة ، تحكي المعركة بين الشرق والغرب ، ولا ينقصك وينقصها

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٢٥