تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأيمن فحوّل له الآخر أيضا ومن سخرك ميلا فاذهب معه اثنين. أحبوا أعداءكم باركوا لاعينكم وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ... أحذروا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ، كل شجرة لا تضع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار فإذا من ثمارهم تعرفونهم...)

وأخذت بدوري أقرأ معهم (موعظة الجبل) من ذاكرتي حتى غدوت كأني واحد من الرهبان من غير جبة ولا طيلسان !

وسألني أحدهم وهل تحفظ (الموعظة) كلها إنها جميلة وهذا هو الجبل الذي وقف فيه المسيح وألقى كلماته المجيدة.

قلت نعم ، لقد حفظتها في جملة ما حفظت من الإنجيل حينما كنت طالبا في بيت المقدس في مدرسة المطران في أوائل العشرينات.

وتركت الرهبان وشأنهم في عبادتهم وذهبت لشأني في عبادتي ذلك أن القرية العربية أصبحت معبدي من غير قبة ولا منارة ولا محراب.

وكذلك كانت عبادتي من غير ركوع ولا سجود ، ولكنها كالصوفية كانت إطالة التأمل وإدامة النظر ، أتأمل في كل رابية وأنظر في كل هضبة ، أبحث عن آثار بطل ، عن موضع أقدامه ، عن كره وفره ، عن خيمته ، عن مربط حصانه ، عن أصداء صيحاته ، وعن رجع تكبيراته.

إنها حكاية قرية ،وسيرة بطل... وكان من سجع الزمان أن القرية اسمها حطين ، والبطل اسمه صلاح الدين ، وما ذكرت القرية إلا ويذكر البطل ، ومعهما يذكر التاريخ في أروع صفحاته وأمجد ذكرياته.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٢٢٤