وفي يوم هذه الذكرى الكريمة يسرني أن أنشر مقالا مما كان قد كتبه الأستاذ الشقيري بعنوان ( لي حكاية مع حطين) وهو عبارة عن قطعة أدبية وطنية رائعة... نسأل الله لأبي مازن الرحمة في يوم ذكراه وسلام عليه في دار الخلود.
لي حكاية مع حطين:
ما أكثر القرى في هذه الدنيا ، إنها تعد بالآلاف والكثير منها رائع وجميل بل ما أكثر الحواضر والعواصم إنها تعد بالعشرات والمئات ، والكثير منها فاتن وبديع.
ولكن قرية عربية واحدة تفردت بين آلاف القرى ، ومئات الحواضر والعواصم ، ذلك أن التاريخ قد حطّ رحاله على سهولها ، وبسط ذراعيه على جبالها. لقد عرفتها في صباي ، أنا وجيلي أيام رحلاتنا ونزهاتنا ، فراعنا جمالها ، وبهرتنا كرومها ومروجها.
ثم قرأت تاريخها في شبابي فازددت تعلقاً بها وعاودت زيارتها مرات ومرات ، باحثا دارساً بين مرابعها وتلالها ، وأنا أسأل شيوخ القرية ، ما اسم هذا الجبل وما اسم ذلك الموقع؟.
وفي يوم مشرق من أيام الربيع ،ولست أنسى ذلك اليوم ما حييت وما نسيت ، كانت لي زيارة لتلك القرية العربية وأبصرت جمعا من الرهبان يقفون صفا واحداً كأنهم في صلاة يتعبدون ، وما أن دنوت منهم حتى سمعتهم يقرؤون من الإنجيل (موعظة الجبل) الشهيرة ... (من لطمك على خدك