ورأت الحكومة السورية أن تفيد من خبرات الشقيري فعينته عضوا في بعثتها إلى الأمم المتحدة (1949ـ 1950) وفي شباط (فبراير) عام 1951 اختير أمينا عاماً مساعداً لجامعة الدول العربية وهو أول من شغل هذا المنصب. وكان تعيين شخصية فلسطينية لهذا المنصب العربي الرسمي الرفيع له أهميته ومغزاه ، وقوبل بارتياح عام. وقد نهض الشقيري بمهامه بكفاءة واندفاع وبقي في هذا المنصب حتى عام 1957 حين عُين وزير دولة لشؤون الأمم المتحدة في المملكة العربية السعودية وممثلاً دائما لها في الأمم المتحدة، وكان الشقيري في الامم المتحدة صوتاً عربياً مدويا ، وخاض معارك عديدة في نصرة القضايا العربية ، ودافع باندفاع وحماسة شديدين عن القضية الفلسطينية وقضايا العرب الأخرى ، وخاصة قضايا الجزائر والمغرب وتونس ، وكان خطيباً بليغ العبارة ومع ذلك فقد أخذت عليه إطالته وحماسته الزائدة ، وقد استغرقت إحدى خطبه في الجمعية العمومية تسع ساعات وكان يعمد إلى المحسنات اللفظية ، بل ويلتزم السجع باللغة الإنكليزية أحياناً ، وإليه تنسب مقولة: (إلقاء اليهود في البحر) في حين أنه حتى في صحة صدورها عنه ، فمن الواضح أن المقصود بها كان مجازياً ، وهو تحرير فلسطين من مغتصبيها ، ولكن الصهاينة وأنصارهم استغلوا هذه العبارة أبشع استغلال.
بعد انتهاء خدمته في الأمم المتحدة أصبح ممثلاً لفلسطين في الجامعة العربية (1963) ثم أناط به مؤتمر القمة العربي الأول في سنة 1964 إنشاء الكيان الفلسطيني وهو أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية.