واشنطن تدل على أن رؤيا الشقيري صحيحة ، وقع الحافر على الحافر, كما يقول المثل العربي ، فالذي جرى حتى كتابة هذه السطور، ونحن لا نحمل الوقائع والأحداث فوق ما تطيق ، يدل على أنه لا ضوء في نهاية النفق المظلم ، وأن التاريخ يسير عربيا بالمقلوب.
آية ذلك أنه بدلا من مؤتمر دولي يفرض الحل ، قبل العرب بمفاوضات ثنائية يظهر أن لها بداية، وليس لها نهاية، وبدلا من حضور منظمة التحرير الفلسطينية كعضو كامل العضوية في مؤتمر السلام أقفلت دونها الأبواب حتى في مؤتمر متعدد الأطراف الذي حضرته دول كثيرة في العالم ، ومن بينها دول العالم العربي ، ما عدا الجهة المركزية العربية في القضية وحلها.
وإنه بدلا من أن يذهب العرب إلى المؤتمر من موقع القوة والوحدة يذهبون إليه وهنالك خلل لا يؤذن بأي توازن ، أو اتزان في المستقبل المنظور فهناك فراغ استراتيجي عربي تعمل قوى كثيرة على استدامته وتعميقه يوما فيوماً أمام تصاعد قوى إقليمية أخرى مثل إيران ، وتركيا ، وتزداد صورة القوة العربية الذاتية قتامة عندما نعلم أن العرب قد انتقلوا من حروب أهلية إلى حرب باردة فبعض الدول التي تسمى عادة بالدول المساندة تصر على جعل المواجهة مع العدو سياسية وتقصر المواجهة العسكرية على العرب بين أنفسهم ، والعرب في هذه الأيام يتسابقون على التنازلات تشهد بذلك صحافة التطبيع ، والتطبيل ، في أكثر من عاصمة عربية وعندما تعرض الصحف على الأجيال القادمة سوف نجد عناء في الاقناع انها كانت