لزيارة مدينة الجزار التي تحدت نابليون وغيره من الغزاة. وكيف كنا نتعمد المرور من أمام مكتب المحامي الشاب الأنيق الذي يرتدي الطربوش الأحمر والذي اتخذ مكتباً له على السور ذلك هو أحمد الشقيري ـ رحمه الله فنتعمد إلقاء السلام عليه كل مرة ليرد أهلا بالشباب.
كنا نفعل ذلك نحن الفتيان لننال شرف رد التحية من الشقيري ـ ذلك المحامي الذي ذاع صيته وكبرت سمعته الجهادية والنضالية بالدفاع عن قضية بلده وعن قضايا مواطنيه.
ومضت السنون وانتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة ألمانيا وحلفائها من دول المحور وبترسيخ الاستعمار الغربي على الدول العربية.
ثم وقعت الأحداث بين العرب واليهود الذين قويت شوكتهم بفضل الانتداب والذين تعظم حشدهم المدرب على القتال في فلسطين (خلال فترة الحرب العالمية الثانية وما تلاها). ووقعت الكارثة (النكبة) وتشرد الشعب الفلسطيني بتخطيط وتدبير مدروس وانتشر في أرجاء المعمورة كافة. وليس المقام الآن لسرد تلك الاحداث لأن ذلك كله سجل في أطنان من الورق والكتب ، ولكني أريد أن أصل إلى لقاء عابر مع المرحوم أحمد الشقيري في عام 1971 وإلى حديث دار وقتها.
ففي صيف عام 1971 بينما كنا نؤدي الامتحانات في جامعة بيروت العربية، وبعد الانتهاء من أحد الامتحانات اقترح بعض الزملاء المتواجدين بالساحة أن نطلع على الجبل ونروح عن أنفسنا قليلا استعدادا للامتحان القادم بعد الغد وكان دوري بسيارتي فعملت لهم سائقا وكنا خمسة زملاء وتسلقنا