تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصفوف الابتدائية أيام فترة الانتداب البريطاني اللعين على فلسطين وبعض الأطار العربية التي تقاسمها الحلفاء من تركة الدولة العثمانية.

عادت بي الذكريات إلى أيام الثورة العارمة في فلسطين التي فجرها أبناء فلسطين بقيادة الشيخ عز الدين القسام رحمه الله وانضم اليها ليس الشعب الفلسطيني بجميع فئاته من شباب وشيوخ ونساء وأطفال بل وأيضاً من الأخوة العرب بجميع أقطارهم حيث جسدت تلك الوحدة في القتال صدق الإحساس بأن الأمة العربية أمة واحدة بالرغم من حدود (سايكس بيكو) الوهمية. وتذكرت كيف كنا نحن تلامذة المدارس في القرى العربية والمدن الفلسطينية ننشد ونحن نتبع جنائز الشهداء أو حتى والنساء ينقلن الجرحى والمصابين برصاص الطائرات البريطانية الذي لم يكن يفرق بين مجاهد أو راعي غنم أو بين شيخ أو امرأة في طريقها إلى أرض الفلاحة تحمل الطعام لزوجها أو أبيها أو أخيها. تذكرت كيف كنا ننشد الأناشيد التي غذانا بها معلمونا في المدارس مثل (دمت يا بلادي ما دام الزمن) أو (هيو ولوا) أو (ياأوروبا لاتغالي لاتقولي الفتح طال) إلى غير ذلك من الأناشيد الحماسية والوطنية وكيف كنا نشتعل حماساً حتى أننا كنا نقلد آباءنا الذين كانوا يحملون البندقية والجناد (حزام الفشك)، فنعمل بنادقنا من أعواد الزيتون والتين والمطاط المأخوذ من الكاوتشوك.

ثم من بعد ذلك إلى فترة الحرب العالمية الثانية التي توقفت فيها الثورة بناء على وعود (ونحن دائما ضحايا الوعود) ففي خلال فترة الحرب كنت أسافر إلى حيفا وكرمِها الأشم للالتحاق بوالدي وكيف كنت وبعض الرفاق نذهب إلى الطرف الشمالي من الخليج العجيب الجميل من خليج عكا

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ١٨٤