تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استقلالها ويحميها من تدخلات أهل السياسة والسلطة والفصائل ، وذلك على الصعد العسكرية والمالية والثقافية والإعلامية والمدنية والإدارية ، وهذا ما لم يحصل قبل الشقيري ولا بعد الشقيري. بل إن الذي حصل بعده أن سحبت عن هذه المؤسسات استقلاليتها وهرب أصحاب الكفايات منها وعطلت نشاطاتها.

ويكفي الشقيري ، الفردي ، أنه مد يده إلى أكثر الجماعات الفلسطينية في ذلك الوقت تنظيماً وقدرة ونظافة ومصداقية وتعاون معها لفترة ما ، انقطع التعاون بعدها لسوء الثقة بين الطرفين والأخطاء وأنانيات لدى الطرفين.

ويكفي الشقيري ، ثالثا ، أنه احترم المجلس الوطني الفلسطيني أكثر من أي مسؤول آخر في السنوات الثلاثين التي مضت على قيام هذا المجلس. واحترم قراراته وتقيّد بها ، وخدم ميثاقه بمنتهى الإخلاص والصدق.

أما (غوغائية) أحمد الشقيري فأنا أنظر اليها من زاوية علاقاته بالجماهير. فقد فضل أن يتصل بالجماهير مباشرة ، قافزا فوق الأحزاب والمنظمات والجمعيات والاتحادات وغيرها ، كان يخاطبها مباشرة. ويتواصل معها بدون حواجز ولا قيود ، ويحاول أن يتكلم اللغة التي تفهم وتستوعب بسهولة. من هنا نشأ عنده الخطاب الحماسي العاطفي المشحون بالمشاعر الملتهبة وقلما تحدث إليها بهدوء العالم وعقلانية المفكر وجدلية الفيلسوف ، مع الإشارة إلى أنه كان يهوى الخطابة ويتقن فنها حتى كان سيّد المنابر في فلسطين في ما بين مطلع الأربعينيات وأواخر الستينيات ، علماً أنه كان قادرا على ذلك لو أراد. فقد كان رصيده الثقافي والعلمي يكفي لأن يرتقى بخطابه

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ١٤٣