تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن أهم مآثر الرجل الكبير أنه كان صاحب رؤية في العلاقة الحرجة بين الحس الفلسطيني والمحيط العربي ، بين الوطنية الفلسطينية والقومية العربية ، بين مسؤولية الإنسان الفلسطيني والبعد العربي لقضيته ونضاله وكيانه ، من هنا كان (الميثاق) وهو دستور النضال الفلسطيني منذ 1964 ، ميثاقاً وطنيا فلسطينياً وقوميا عربيا ، صهر الفلسطينية والعربية في مطلب واحد. فجعل الحق الفلسطيني واجباً عربياً مثلما جعل الحق العربي واجباً فلسطينيا ، وما كنا نتلمس أهمية هذه الرؤيا وخطورتها لو لم يأت بعد الشقيري من يفصل بين العمل الوطني والعمل القومي ، فيحاول أن يخنق النضال الفلسطيني العربي بإقليمية دخيلة هدامة ، ويسعى لأن يبعد العرب عن المسألة الفلسطينية وينفرهم منها ، حتى قام في النهاية شرخ بين الفلسطينية والعروبة ذو أرضية من الحقد والعداء.

لقد خلا الخطاب السياسي في العهد الشقيري من نغم القطرية ، كان شهداء فلسطين ، شهداء للعرب ، وكان الشهداء العرب شهداء فلسطين. واتسع بذلك حيز العمل الفلسطيني ليشمل الوطن العربي بأسره ، وانتعش الضمير العربي ليتحسس بالهمّ الفلسطيني هماً خاصًا به بدون اكتراث إلى أي قطر عربي انتمى صاحب ذلك الضمير.

حلم جميل عشناه أيام الشقيري ، ولكنه سريعاً ما بدأ يضعف ويتبدد. حتى أصبح بعض العمل الرسمي الفلسطيني الآن ، ومنذ اتفاقات أوسلو وواشنطن والقاهرة ، تآمرا على العرب وطعنا في الظهر ونكراناً للنضال المشترك ، وهو ما أسهم أيضا في تفريط بعض المسؤولين العرب بحق الشعب الفلسطيني وبحقوق شعوبهم الوطنية على حد سواء ، والتقت القيادة

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ١٤٠