تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزال بيد أحمد الشقيري؟ وهل كانت معارضة الانحراف تظل مهلهلة ومبعثرة وغارقة في وحول الانقسام والتلهي والعجز لو كان الشقيري على رأسها يدافع عن المنظمة التي أنشأها ، والميثاق الذي صاغه والشعارات التي رفعها وظل يرفعها حتى في أحلك ليالي الهزيمة وأيام الإحباط؟

ثم إن حجم الشقيري كبير ، أيضاً ، بكتاباته ، لعله أغزر زعيم عربي احترف السياسة وخاض غمار النضال تأليفاً ونشراً ، بضع عشرات من الكتب في عقد ونصف العقد فقط. كتب في السيرة الذاتية ، وتاريخ القضية، وتاريخ فلسطين ، وفي السياسة والقانون والإعلام والوحدة والعروبة. حسبي أن أشير هنا إلى كتاب واحد هو (أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية) اعتقد أنه واحد من أفضل الكتب العربية في فن السيرة.

كذلك كان حجم الشقيري كبيراً كرجل مثقف ، قارئ نهم يجول ويصول في مكتبة خاصة ضخمة وفي مواضيع متعددة ، تترابط في جوهرها أمام عينه الفاحصة وان كانت لا تبدو كذلك للعين المجردة ، وتظهر كأنها مواضيع متباعدة وقلما يطالعها كلها انسان مثقف واحد وكانت هذه المطالعات الواسعة تتضح في مناقشاته وأحاديثه وفي كتاباته ومذكراته وكانت جلساته ندوات علمية موضوعية وهادئة مثلما هي جلسات أساتذة الجامعات وأهل العلم عموماً.

واتخذت ثقافته الواسعة مسلكين سار فيهما قبل أن ينصرف للمسؤوليات السياسية الرسمية ( في خدمة الحكومتين السعودية والسورية ومندوبا في الأمم المتحدة وفي جامعة الدول العربية أميناً عاماً مساعداً ،

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ١٣٨