حياة طويلة ، على امتداد اثنتين وسبعين سنة ، حفلت بأهم الأحداث التي مرّ بها الشعب العربي الفلسطيني وقضيته. كان له دور وأثر في معظم هذه الأحداث والسنوات وإسهام يشتد مع الأيام حتى صح أن نقول فيه أنه كان واحداً من أهم ثلاثة فلسطينيين كان لهم شأنهم السياسي العام في السبعين السنة الأخيرة ، بل وربما في قرن كامل من الزمان ، أي منذ قيام الحركة الصهيونية حتى اليوم.
وإذا كانت الفترة التي ارتقى فيها سدة القيادة كانت أقل من خمسين شهراً ، فإن وجوده في الساحة السياسية ، قبل تسلم القيادة ـ ثم انزواءه بعد اعتزاله ـ لم يكن ضعيف الأثر بأي شكل من الأشكال. كان هو واضع حجر الإساس في قيام الكيان الفلسطيني 1964 بعد سنوات من التمهيد والسعي الحثيث لقيام هذا الكيان وإنجاحه. كما بقي ، وهو يعتزل العمل الرسمي ويتنقل صامتاً بين بيروت وعمّان وتونس ، الشخص الذي يحسب حسابه والناصح الذي يقصده الوطنيون للاستشارة والاستنارة.
حتى المرء يتساءل ، وهو يتتبع مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية في أكثر من ثلاثين عاماً: هل كانت هذه المسيرة تبدأ ، وهل كانت تستمر ، لولا رجل واحد اسمه أحمد الشقيري؟ وهل كانت المسيرة تحتفظ بزخمها ، وتتحول إلى ثورة يحسب حسابها ، وتقيم المؤسسات الإدارية والعسكرية والمالية والإعلامية والثقافية ، لولا رعاية الشقيري لهذه المؤسسات لسنوات عدة واحترامه لاستقلالها وتوفير المناخ اللازم لتتمكن من العطاء؟ ونتابع التساؤلات ، هل كان من المعقول أن تنحرف قيادة المنظمة ، وتتهاوى ، وتتنكر للمبادىء وللقيم وللحقوق وللشعب والقضية ، لو كان زمام المنظمة لا