(الازمنة الحديثة) عن المسألة الفلسطينية بحيث يعطي المجال مناصفة بين العرب واليهود لتقديم وجهات نظرهم بشكل بحوث ودراسات. ولما حوَّلت الاقتراح إلى قيادة المنظمة وقف الشقيري وحده ، أو وحده تقريباً ، يدعو إلى قبول التحدي والمشاركة ، بينما اتخذت غالبية المسؤولين المعنيين موقفاً سلبياً. وأسند الشقيري موقفه بالقول: (لماذا نؤسس إعلاماً إذا كنا نخاف من اعتلاء منبر رفيع الشأن بحجة أن عدونا قد اعتلاه قبلنا أو سيعتليه بعدنا).
من المؤسف أن يقع قائد يدرك قيمة الإعلام ويجله وينفتح "على الغير" من خلاله ضحية الإعلام نفسه ، فينهزم سلاح الإعلام الصادق الذي رفعه الشقيري في وجه العدو أمام سلاح الإعلام الكاذب والخادع والمزوّر الذي رفعه العدو في وجوهنا ، ومن المؤسف أن يقع الشقيري أكبر ضحية لذلك الإعلام المعادي ، لا من حيث تزوير الحقيقة واختلاق الكلام وتحريفه وتفسيره بشكل مغاير ومن ثم نشره على أوسع نطاق في العالم كله (بما فيه الوطن العربي الذي ينبهر بالإعلام الأجنبي وتنطلي عليه حيله) فحسب ، بل أيضاً بالتصاق اتهامات الدسّ الإعلامي المعادي باسم الشقيري إلى آخر يوم من حياته ، وربما إلى ما بعد وفاته. أعني بذلك حادثة ما نسب إليه من دعوة إلى (رمي اليهود في البحر) في المؤتمر الصحافي الذي عقده في القاهرة قبل أيام قليلة من حرب حزيران 1967 ، فمع كل الوثائق والشهادات المحايدة والرصينة والمجردة التي تثبت أن الشقيري لم يقل الكلام المنسوب إليه ، وأن كلامه حُرَّف وُبّدل ليفسر بالشكل الذي أراده الإعداء ، ومع وجود صحافيين كثيرين ، عرب وأجانب ، أكدوا أن الرواية التي أذيعت تقوم على الافتراء والتزوير والتحريف ، ظلت صورة الشقيري ، في وسائل الإعلام الأجنبية (وفي بعض وسائل الإعلام العربية ، التي نقلت الرواية وكررتها عن غباء أو