الثلاثينيات) إلى مؤتمر لندن 1939 إلى 1946 حينما أشرف على، وشارك في إعداد، واحدة من أرقى المذكرات التي عرضت ظلامة المسألة الفلسطينية في هذا القرن أعني بها المذكرة التي قدمها المكتب العربي في القدس للجنة التحقيق الأنجلو ـ أمريكية 1946. ولا أبالغ إذا قلت أني لم أطلع على مذكرة تضاهيها بهذه الموضوعية والرصانة والحجة القانونية والمنطق.
وتكاد لا تخلو ملفات مؤتمر هام ، يتعاطى الشأن الفلسطيني ، من ورقة وضعها الشقيري ، بتوقيعه أو بدون توقيعه.
ومن بينها اجتماعات الجامعة والأمم المتحدة (ومنظماتها المتخصصة) ، ومؤتمرات عدم الانحياز والمؤتمرات الإسلامية ولجان التحقيق الدولية ، وغيرها. ولم يكن المرء بحاجة أحياناً لمن يعرفه بهوية كاتب مذكرة ما قدمت وحفظت دون أن تحمل توقيعاً. فمتانة أسلوبه وقوة حجته ، وتسلسل أفكاره وعمق تحليله كانت تشير إلى أن الشقيري ، دون غيره هو صاحب هذه المذكرة.
مظهر ثانٍ لالتزام الشقيري بالأصول الموضوعية في معالجة قضية بلده تلمسه في الكتب التي ألف ، وغالبيتها نشر بعد اعتزاله ، أي في سنوات العقد السبعين. وإلى جانب ذكرياته السياسية ، نجد في هذه المؤلفات تسجيلاً رائعاً لأحداث المسألة الفلسطينية (ومن ضمنه تحليل ودرس هادئان) التي جرت في الأربعين سنة تقريباً ، من أواخر العشرينيات حتى أواخر الستينيات. يضاف إليها غوصه في التاريخ القديم ، أو في القوانين الدولية ، أو في المياه الإقليمية ، أو غيرها من الموضوعات التي قلما استطاع سياسي