تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتحول هو اختيار السبل لتحقيق هذه الأهداف ، دون أن يتنكر سبيل لهدف من هذه الأهداف / الثوابت، من جهة، ودون أن تتجمد الوسائل مع ثبات الاهداف فتخسر حركتها ومرونتها وقدرتها على إيصال الحق إلى أصحابه.

الوسائل التي اعتمدها أحمد الشقيري مجموعة حلقات تكمّل بعضها بعضاً وتتواصل وتلتقي، أبرز هذه الحلقات وأفعلها وسيلتا العلم والإعلام ، وعلى ما يبدو من تناقض بينهما (إذ اعتاد التقليد العربي أن ينظر إلى الاعلام كفن عاطفي يصل أحياناً إلى حد الغوغائية التي تفتقد إلى الأصول الموضوعية) فإنهما انطلقا عند الشقيري من أرضية واحدة يسعيان نحو هدف واحد هو عرض قضيتنا (حقوقاً وتاريخاً وشرعية ومواثيق) عرضا علمياً يقوم على الوقائع والاصول الموثوقة ويخاطب العقل، وإنما من خلال إعلام قوي ومتناسب مع رصانة الرسالة التي يعهد إليه ببثها.

أتقن الشقيري فن إعداد المذكرات الموضوعية. وجمع في صناعتها الهواية والاحتراف في آن. ولا أظن أن هناك سياسياً عربياً واحداً وصل إلى الرتبة التي وصلها الشقيري في إتقان هذه الصنعة واعتمادها سلاحاً قويا في الدفاع عن قضيته. وخاصة على الصعيد الخارجي والدولي.

أطلعني مرة على نصوص مجموعة ضخمة من المذكرات (الفلسطينية) التي أعدها وقدمها، بناءً على تكليف من هذه الجهة أو تلك ، لتقدم إلى هذه اللجنة أو الجمعية أو الحكومة أو ذاك المؤتمر أو الاجتماع. من المؤتمر الفلسطيني العربي 1928 إلى مؤتمر الشبان المسلمين في مصر(1928 أيضاً) إلى لجنة شو 1929 إلى مؤتمرات الشباب (في

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ١٢٢