تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت المحاولة لم تنجح فإن الشقيري لم يكن المسؤول الوحيد عن فشلها ، فقد جابه هيئات رفضت ، من الإساس ، التعاون معه لأنها اعتبرته قد (سحب السجادة) من تحت أقدام زعاماتها التاريخية التي كانت ستقف ضد أي قيادة جديدة خارج دائرة سطوتها ، وجابه جماعات عقائدية حاولت جعل المنظمة ستاراً للتغلغل والسيطرة وضرب بعضها بعضاً. ثم واجه فصائل تتناحر في إطار المنظمة وتطعن بها بمثل ما يطعن بعضها بعضاً. وكان الشقيري ، في الواقع ، يحرص على إبقاء المنظمة لجميع القوى ، وهو ما زال بالفعل ، بعد سنتين فقط من تخلّيه عن منصبه في المنظمة. ومنذ ربع قرن والمنظمة ، بعد الشقيري ، أسيرة فصيل واحد.

وترسيخاً لفكرة الوحدة الوطنية تميز عهد الشقيري بميزتين لافتتين للنظر: منع الاغتيال والإرهاب (الرسمي) وهو ما لطخ سيرة النضال الوطني من قبله ، ومنع فتح الدكاكين الإعلامية والمخابراتية والمالية والارتزاق من هذه الدكاكين ، وهو ما لطخ ويلطخ المسيرة النضالية من بعده. ففلسطين الواحة المتوحدة ، هي لجميع أبنائها ، هذا هو جوهر (الفلسطينية).

لم تتحول هذه (الفلسطينية) عند الشقيري في يوم من الأيام إلى تعصب انزواء قطري. وظلت محصورة في إطارها الصحي السليم. وحدة القطر من أجل حمايته من الداخل والحؤول دون استمرار ضياعه وخسارة أرضه وتهجير شعبه وضرب أهدافه. وكانت(الفلسطينية) وخاصة من بعد قيام (الكيان) الفلسطيني 1964 ، هوية للنضال العربي ، وخندقاً متقدماً للصراع ضد العدو الذي يتهدد الفلسطينيين وسائر العرب بالتساوي وإنْ على مراحل زمانية والذي يشكل خطراً على امتداد الوجود

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ١١٨