إلى بيت المقدس وما حوله من المدن والقرى والهضاب والوديان والمروج والسهول والزروع ، أروع جمالا وأرفع حسناً).
ولا تشك في أن أسلوب الوصف الممتع هو أجمل ما يتميز به الشقيري حينما يكتب عن فلسطين أرضاً وحضارة وشعبا. وعلى الرغم من هذا كله فإن شهرة الشقيري السياسية تطغى على شهرته الأدبية ، ولكنه في كتاباته السياسية يمزج الأدب بالسياسة والسياسة بالأدب ، مما يجعلنا أمام كتابات ذات طابع خاص ولون جديد يحق لنا أن نطلق عليه أدب السياسية أو سياسة الأدب.
وإذا كان الأسلوب الأدبي للشقيري يطغى عليه الوصف فإن كتاباته السياسية تميل إلى منهج التحليل والتركيب ، فهو يحلل الكل إلى جزئياته ليتمكن من فحصه وكشف الروابط التي تربطه بغيره ثم يعيد تركيبه حتى تتضح الصورة بكل أبعادها مما يسهل على القارئ فهم الحقيقة واستيعابها وهذا ما يطلق عليه علماء المنطق (منهج الاستقراء) والذي يبدأ بالجزئيات وينتهي بالكليات. ويبدو لنا أن هذا المنهج الاستقرائي الذي سار عليه الشقيري ينسجم مع طبيعة تخصصه كحقوقي يعالج قضاياه بجمع الأدلة التي يصوغ بها فرضياته ويفحصها ليبني عليها نظرية تمكنه من تفسير الواقع واستشراف آفاق المستقبل.
وانسجاماً مع هذا المنهج العلمي الرصين فإن الفكر السياسي الشقيري كان يدور على محورين متكاملين ومتداخلين أولهما : المحور الوطني, وثانيهما: المحور القومي ويركز المحور الأول على النقاط الرئيسية التالية:
1-