أحمد الشقيري فكراً وعقيدة (1)
د. محمد علي الفرا
كان أحمد الشقيري متعدد المواهب والقدرات ، فهو السياسي اللامع والمحامي البارع ، والأديب البارز ، فأنت حينما تقرأ له أو تستمع إلى خطبه يشدك إليه بأسلوبه الأدبي الرفيع فتخاله أديباً مطبوعاً تنصاع له الكلمة ، فهو كمن يغرف من بحر وغيره ينحت في الصخر، تقرأ كتبه فيجذبك أسلوبه المتميّز ووصفه الشيّق وبخاصة حينما يكتب عن عكا مدينته أو فلسطين موطنه ومهبط وحيه ، فتراه يتغزل في أرضها وبحرها وسمائها وجوها ، ويتفنّن في وصف سهولها وتلالها وجبالها ووديانها ، وكأنه يرسم صورة حية نابضة بالمشاعر والأحاسيس المليئة بحب الوطن ، ويجعلك تعيش واقعاً حقيقياً تلمسه بحسك وتدركه بوجدانك وتتذوقه بعقلك. تأمل وصفه الرائع الجميل للطريق من عكا إلى القدس: (ولقد أخُذِتُ بهذا الجمال وأنا أسلك ذلك الطريق لأول مرة في حياتي. وما سلكته مرة إلا رأيت صفحة جديدة من الجمال الرائع الفتّان. ولقد قُدِّر لي في أسفاري أن أشهد مواطن بارعة ومفاتن رائعة في هذه الدنيا ، ولكني كنت على الدوام أرى أن هذا الطريق من عكا
(1) * ندوة مؤسسة شومان، عمان، 26/2/1996.