تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : ﴿ أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ ( الزمر / 36 ) .

... قال ابن القيم رحمه الله : " الكفاية على حسب العبودية " .

فكلما ازدادت طاعتك لله ازدادت كفاية الله لك ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

" العبادة في الهرج كهجرة إليّ " (1) .

وقام - صلى الله عليه وسلم - ليلة فزعاً ، ثم قال :

" سبحان الله ، ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ أيقضوا صواحب الحجرات ، فربّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة "(2) .

فالمستفاد من هذا الحديث أن قيام الليل من أعظم الأمور المعينة على اجتناب الفتنة ، ومع الأسف نجد أكثر الناس إذا أقبلت الفتن انصرفوا عن طاعة الله ، وانشغلوا بما لا يعنيهم من القال والقيل ، والصياح والعويل .

والله المستعان .

المانع السابع :

من موانع الفتن : القرب من نصحاء الأمة ، والالتفاف حولهم ، وعدم البعد عنهم - لا سيما في مواضع الفتن :

... فقد ورد من حديث ابن عباس أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :

" البركة مع أكابركم " (3) .

قال المناوي في " فيض القدير " (4) شارحاً :

" البركة مع أكابركم ، المجربين للأمور ، المحافظين على تكثير الأجور ، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم ، وتهتدوا بهديهم " .

وإن كنا نعتقد أنه لا معصوم إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأن كل أحد يُخذ من قوله ويُرد ، إلا أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدم عندنا على الرأي ، وعلى الذوق ، وعلى الاستحسان ، وعلى المصالح المتوهمة المزعومة .

واستمع إلى قوله تعالى :

(1) - رواه مسلم ( 4 / 2268 ) .

(2) - رواه البخاري ( 3 / 8 ) .

(3) - رواه ابن حبان ( 559 ) ، والخطيب في" تاريخ بغداد " (11 / 165 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 36 ) ، والحاكم ( 1 / 62 ) ، وأبو نعيم ( 8 / 171 ) بسند صحيح .

(4) - " فيض القدير " ( 3 / 220 ) .

كتاب موقف المؤمن من الفتنة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب موقف المؤمن من الفتنةص ٣٢