﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً ﴾ ( النساء / 83 ) .
... قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله - في تفسير الآية :
" هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق ، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمرٌ من الأمور المهمة والمصالح العامة مما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر ، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح وضدها .
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولّى من هو أهل لذلك ، ويُجعل إلى أهله ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب ، وأحرى إلى السلامة من الخطأ ...
وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها ، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه :
هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لا فيحجم عنه ؟ " أ . هـ .(1)
وبهذا أختم رسالتي ، وأسأل الله أن يعيذني وإياكم وجميع المسلمين من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، وأن يصلح أعمالنا وقلوبنا إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
عبدالله بن صالح العبيلان
أبو عبدالرحمن
فهرس الموضوعات :
المقدمة .
مدخل إلى الكتاب .
أسباب الفتن .
السبب الأول : اتباع الهوى وفساد القصد .
السبب الثاني : الإفراط والتفريط .
السبب الثالث : غياب المنهج الصحيح واتباع المتشابه .
السبب الرابع : التعجل وعدم الصبر .
هل من الجائز أن يستدعي الإنسان المسلم البلاء .
(1) - " تيسير الكريم الرحمن " ( 2 / 113 ) .